عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
250
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
( الحكاية الثامنة والسبعون بعد المئتين عن الجنيد رضي اللّه عنه ) حكى أن الجنيد رضي اللّه عنه حضر ليلة في جمع من الأصحاب في دار دعى إليها ، فلما دخل الدار ، رأى شخصا أجنبيا بين الجماعة ، فدعاه الجنيد وأعطاه بردته وقال له : امض بها إلى السوق وارهنها على منوين من السكر للفقراء فلما خرج الرجل من بينهم أغلق الباب دونه وناداه : يا فلان خد البردة ولا ترجع إلى ههنا فقيل له في ذلك ، فقال اشتريت ببردتى لكم صفاء الوقت في هذه الليلة بإخراج من ليس منكم من بينكم . وقال رضي اللّه عنه : السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء : الزمان ، والمكان ، والإخوان . وروى عن بعضهم قال : كنت ليلة مع الأصحاب وهم مجتمعون للسماع ، فلما قال القوّال سمعوا وقاموا ورقصوا ، فأنكرت عليهم بقلبي ، فرأيت تلك الليلة في منامي كأنّ القيامة قد قامت ورأيت الصوفية يجوزون الصراط راقصين ، والخلق قد انقطعوا عنهم ، فانتبهت ونذرت مع اللّه تعالى نذرا أن لا أعود أنكر عليهم أبدا . ( الحكاية التاسعة والسبعون بعد المئتين عن أبي الغيث ) روى عن الشيخ الجليل بحر الحقائق ، وموضح الدقائق أبى الغيث بن جميل اليمنى قدّس اللّه روحه ، ونوّر ضريحه ، ونفعنا به ، أنه كان ينكر السماع ، ويقاتل من يتعاطاه في أوّل أمره ثم رجع عن ذلك ، في الآخر . وسببه أنه قدم عليه بعض المشايخ الكبار في جمع من الفقراء عازمين على أن يدخلوا عليه قريته في السماع ، فأمر أهل قريته أن يخرجوا لقتالهم بالعيدان وخرج معهم ، فلما تقاربوا والقادمون في حال السماع أخذه حال ، فصار يدور كما يدور أهل السماع الواجدون ، فتعجب أصحابه منه وكلموه في ذلك فقال : وعزّة من له العزّة ، مادرت حتى رأيت السماء دارت . وأنشدوا : يرنحنى إليك الشوق حتى * أميل من اليمين إلى الشمال كما مال المعاقر عاودته * حميا الكأس حالا بعد حال ويأخذني لذكراك ارتياح * كما نشط الأسير من العقال يعنى بالمعاقر : الذي يشرب العقار وهي الخمر . وروى أنه كان بعض الفقهاء الكبار ينكر على الشيخ الكبير العارف تعالى محمد بن أبي بكر